ساري ويوفنتوس | اختلط الزيت بالماء

اختلاط الزيت بالماء هو أمر غير ممكن علميا وعمليا، كذلك كانت نظرة الجماهير الإيطالية تحديدا تجاه العلاقة بين ساري ويوفنتوس، ولكن البيانكونيري جعل المستحيل ممكن وأعلن تعين ماوريسيو ساري مديرا فنيا للفريق بداية من الموسم المقبل.
بالنظر إلى يوفنتوس وساري سنجد أننا أمام الشئ ونقيده بصورة كبيرة، سواء على المستوى الشخصي أو الفني، وهو ما يجعل تولي ساري قيادة البيانكونيري أمر مثير للدهشة عند التفكير به.
كره يوفنتوس
ينتمي ماوريسيو ساري إلى مدينة نابولي، المعروفة بكرهها الشديد إلى مدينة تورينو بصورة عامة ونادي يوفنتوس بصورة خاصة، كراهية وعداء مستمر منذ قرون وليس وليد العصر الحالي أو المنافسة الكروية المحتدمة بين الطرفين في السنوات الأخيرة.
انتقال ساري لتولي مهمة تدريب يوفنتوس أطاح بيه وللأبد خارج قلوب جماهير مدينة الجنوب، والتي تعتبر تمثيل أحد أبناءها للبيانكونيري بمثابة الخيانة التي لا تغتفر، ولنا في موقف جماهير نابولي من كوالياريلا وتحوله من ملهم المدينة الأكبر إلى الخائن الأبرز بانتقاله إلى السيدة العجوز.
وسبق وأن عبر ساري عن كرهه ليوفنتوس في عديد من المناسبات كانت أبرزها حينما استقبلت جماهير البيانكونيري حافلة الفريق الجنوبي بالمهاجمة والسباب في مباراة العودة من موسم 2017/2018، ليرد عليهم مهاجمتهم بإشارة مسيئة، بالإضافة إلى العديد من التلميحات حول محاباة حكام إيطاليا ليوفنتوس ليجسد بذلك الكره الغريزي داخل كل مواطن ينتمي إلى مدينة نابولي تجاه كل ما هو أبيض وأسود.
مواقف اعتادت جماهير البيانكونيري على تخطيها في سابق المناسبات كما فعلت حينما تولى كابيلو قيادة يوفنتوس عقب اتهامه الدائم للحكام بمجاملة اليوفي أثناء توليه قيادة روما قبل أن يصبح جزءا من تاريخ هذا النادي، ومن بعده أليجري الذي لم يفوت فرص وحيدة إلا وتحدث عن هدف مونتاري الملغي مع ميلان أمام يوفنتوس قبل انتقاله إلى البيانكونيري ويصبح أحد أفضل مدربي السيدة العجوز تاريخيا، لنجد أن مع اليوفي وجماهيره الأمر يتوقف على مدى نجاحك التدريبي مع الفريق في المرتبة الأولى.
الشئ ونقيضه
دائما ما تميز يوفنتوس على مدار تاريخه بمرجعيته التكتيكية الدفاعية، لنجد أن البيانكونيري محافظا على أسلوبه الفني المائل دائما إلى التحفظ الدفاعي باختلاف العصور ومهما مرت كرة القدم بتغيرات وتطورات عديدة.
وإذا قمنا باستخدام آلة الزمن والعودة إلى الوراء لما يزيد عن 20 عام، سنجد أنفسنا أمام مارشيلو ليبي أحد الأساطير التدريبية للبيانكونيري وآخر من حقق لقب دوري أبطال أوروبا مع البيانكونيري متبعا النهج المائل إلى الصورة الدفاعية، لننتقل بعد ذلك إلى فابيو كابيلو والمعروف بتحفظه الشديد، لنجده يستخدم أوراق هجومية كاسحة مثل بافيل نيدفيد، تريزيجيه، ديل بيرو، إبراهيموفيتش بالإضافة إلى كامورانيزي بأسلوب لعب دفاعي بحت.
نتحول بعد ذلك للماضي القريب ونجد أنفسنا أمام أنطونيو كونتي وأسلوبه الذي لا يتغير مهما تغيرت الفرق التي يتولى قيادتها فنيا، والذي يتميز بالتماسك والصلابة الدفاعية، لينتهي المطاف مع أليجري صاحب التصريح الشهير: “من يريد المتعة فليذهب إلى السيرك” ردا على منتقدي أسلوب لعبه والذي لا يتميز بالمتعة، ملخصا فكره التدريبي بكلمات قصيرة تعبر عن نواياه الدفاعية.
عقب إعلان يوفنتوس تعاقده مع ساري لقيادة الفريق، سنجد أنفسنا أمام النقيض لكل ما ذكرناه سلفا عن تاريخ البيانكونيري التدريبي، حيث يتميز ساري بكرته الهجومية ومحاولة فرض السيطرة دائما على مجريات المباراة والاعتماد على الضغط العالي في المنظومة الدفاعية.
تعد النقلة، التي قام بها يوفنتوس بتعاقده مع ساري لتولي تدريب الفريق، تاريخية لكونها متمردة على مرجعية البيانكونيري الدفاعية على مدار التاريخ، وهو ما يجعل الموسم المقبل يمثل بداية حقبة تاريخية جديدة للسيدة العجوز، إما أن تنجح ويتخذ يوفنتوس الطريق المضاد لتاريخه السابق، أو تعود بخيبة الأمل على البيانكونيري ومشجعيه ويقرر النادي الرجوع إلى مرجعيته مرة أخرى.

