الدوري الإيطالي

أندريا بارزالي..دوناتيلو يوفنتوس

على مدار العقد الأخير عرف نادي يوفنتوس بقوة منظومته الدفاعية، وغالباً ما يتم إدراج المدافعين الأساسيين في السيدة العجوز بشكل تلقائي في تشكيلة المنتخب الإيطالي، فالجميع يعرف جيانلويجي بوفون الحارس الأسطوري الذي توج مع إيطاليا بكأس العالم وحرس عرين مرمى يوفنتوس والأتزوري مدة زمنية تقارب ال15 عاماً، وبالطبع ليوناردو بونوتشي تخرج الصحف لتتحدث عنه من وقت إلى آخر، بسبب شخصيته القوية في الملعب واهتمام عديد الأوروبية به، والأهم هو تصرفاته المثيرة للجدل التي تمثلت في مغادرته ليوفنتوس صوب إي سي ميلان  ثم العودة للبيانكونيري مرة أخرى..

أما كيليني فمعروف بروحه الكبيرة وقتاله من أجل يوفنتوس ومن منا لا ينسى عضة لويس سواريز له في مباراة إيطاليا والأوروجواي في كأس العالم عام 2010، لكن مع ذلك يتم التغاضي عن ذلك العضو الرابع في تلك المنظومة بالطريقة التي يتم نسيان بها ”دوناتيلو” العضو الرابع في المسلسل الكرتوني الشهير سلاحف النينجا، ودوناتيلو يوفنتوس هنا يدعى أندريا بارزالي!

الفارس المنسي..

في العادة لن تجد بارزالي يتصدر عناوين الصحف أو يحب الظهور، بل على النقيض تماماً هو ليس نشطاً على وسائل التواصل الإجتماعي ويتجنب أي نوع من إثارة الجدل، ربما يفتقد بارزالي إلى عنف كيليني لكنه لا يحتاج إلى ذلك بسبب تمركزه الصحيح دائماً وقراراته الجيدة في الملعب، حيث يقول كيليني عن بارزالي: ”هو معلمنا ودائماً ما تراه متواجداً في اللحظة المناسبة والمكان المناسب”.

بارزالي أو جدار يوفنتوس كما يطلق عليه ولد في الثامن من مايو عام 1981 في بلدة فيسول ذات الطبيعة الخلابة بإقليم توسكان في مدينة فلورنسا شمال إيطاليا وسط عائلة ميسورة الحال، وفي عام 1998 بدأ بارزالي ممارسة كرة القدم في ال11 من عمره، وذلك من خلال بوابة فريق روندينيلا كالتشيو والذي تواجد في دوري الهواة آنذاك في إيطاليا، حيث لعب في البداية كلاعب وسط  قبل أن يحوله المدرب جوسيبي بيلون إلى مدافع، ثم انضم بارزالي لفريق بيستويسي في دوري الهواة أيضا، قبل أن يعود إلى روندينيلا بعد موسم واحد فقط ليرحل صوب بياتشينزا وتلتقطه أنظار الكشافة نحو إسكولي في دوري الدرجة الثالثة، حيث ساهم بارزالي في صعود الفريق إلى دوري الدرجة الثانية في موسمه الأول..تألق بارزالي مع إسكولي فتح له فرصة اللعب في الدوري الإيطالي للدرجة الأولى من خلال بوابة كييفو فيرونا.

البداية الحقيقية..

انضم بارزالي إلى كييفو في عام 2004، حيث شارك معهم في 29 مباراة في الدوري الإيطالي وقدم مردوداً جيداً جعله يخطف أنظار ماوريتسيو زامباريني، مالك نادي باليرمو والذي عاد للعب في الأسكوديتو لأول مرة منذ سبعينيات القرن الماضي..

انتقل بارزالي إلى باليرمو في صيف 2004، وفي موسمه الأول مع الفريق تحت قيادة المدرب فرانشيسكو جيدولين أصبح بارزالي أحد أهم اللاعبين في تشكيلة باليرمو التي تقدمها نجم المنتخب الإيطالي لوكا توني والتي نجحت في تحقيق إنجازاً تاريخياً باحتلالها المركز السادس وتأهلت إلى  كأس الاتحاد الأوروبي لأول مرة في تاريخ النادي..

تأهلاً كان بارزالي هو بطل مشهده الختامي بعدما سجل الهدف الوحيد أمام إمبولي والذي ضمن خلاله باليرمو تواجده في المسابقة الأوروبية، مردود بارزالي جعل المدرب مارشيلو ليبي يستدعيه لأول مرة في مسيرته الكروية إلى المنتخب الإيطالي ليكون مع القائمة التي شاركت في مونديال 2006 وتوجت بالكأس الرابعة لإيطاليا في نهاية المطاف، حيث شارك بارزالي في مباراتين أمام كل من استراليا في دوري المجموعات وأوكرانيا في رابع النهائي،  وفي موسم 2007 وفي عامه الثالث مع باليرمو صار بارزالي قائداً للفريق، لكنه قرر أن يخطوا خطوة للأمام في مسيرته.

رغب فيورنتنينا في التعاقد مع بارزالي آنذاك، إلا أن ابن ال26 عاماً قرر شد الرحال إلى ألمانيا وبالتحديد إلى فولفسبورج في يناير عام 2008 لكنه أصيب وحرمته الإصابة من خوض غمار منافسات يورو 2008 مع إيطاليا، وفي موسم 2009 وتحت قيادة  فيليكس ماجاث لعب المدرب المخضرم دوراً محورياً في مسيرة بارزالي المهنية، فساهم المدرب الألماني في تغيير عقلية ونهج بارزالي سواء في التدريبات أو المباريات، وعرف ماجاث بأسلوبه الصارم في التدريبات وحدته الشديدة في التعامل مع لاعبيه، وهو ما دفعه في مرة إلى معاقبة بارزالي بعد مردوده المنخفض في التدريبات، حيث أجبر ماجات بازالي على تسلق جبال الألب في معسكر بالنمسا وحمل زميله ألكساندر مادلونج على كتفيه.

حقق فولفسبورج إنجازاً تاريخياً في ذلك العام وتوج بلقب الدوري الألماني، وشارك بارزالي في جميع المباريات ال34 ولم يستبدل في أي لقاء، وفي الموسم التالي تراجع فولفسبورج وأنهى الدوري في المركز الثامن ثم نجا من الهبوط في الموسم الثالث، وهذا ما دفع بارزالي إلى التفكير في الرحيل عن الفريق الألماني..

الصفقة الأفضل على الإطلاق!

كان يوفنتوس يعاني من أزمة في ذلك الوقت، حيث ظلت السيدة العجوز تتعافى من آثار فضيحة الكالشتيو بولي والهبوط إلى دوري الدرجة الثانية في عام 2007، ثم العودة مرة أخرى في عام 2008 وفي يناير عام 2011 ضم يوفنتوس بارزالي مقابل 300000 يورو وأنهى البيانكونيري الدوري الإيطالي في المركز السابع لتقيل إدارة يوفنتوس المدرب لويجي ديلنيري وتعين بدلاً منه لاعب النادي السابق أنطونيو كونتي..

”إنه أفضل توقيع ليوفنتوس على الإطلاق”.

من بين التعاقدات العديدة التي أبرمها يوفنتوس في ذلك العام وصف أندريه أنييلي رئيس نادي يوفنتوس التعاقد مع بارزالي بتلك الكلمات، وصف سيتضح صحته فيما بعد إذ ساهمت مجهودات بارزالي مع يوفنتوس في تتويجه بلقب الدوري في عام 2012 دون تقلي أي هزيمة وشكل بارزالي شراكة رائعة مع بونوتشي وكيليني جعلت الصحف في إيطاليا تطلق لقب الBBc على هذا الثلاثي الذي يصعب إختراقه، ثلاثي مثل هذا ووراءه حارس مثل بوفون بالتأكيد سيؤدي إلى هيمنة يوفنتوس على جميع الألقاب المحلية في إيطاليا في تلك الحقبة.

”لقد لعبت مع العديد من اللاعبين الكبار وأحاول التعلم من الجميع، لكن اللاعب الذي أحب أن أشاهده على أرض الملعب هو بارزالي”.

بونوتشي في حديثه عن بارزالي..

في بعض الأحيان يصبح عامل السن عقبة أمام اللاعبين للتكيف على خطة أو شكل معين، لكن لم يكن الأمر كذلك بالنسبة لبارزالي الذي أثبت مرونته كمدافع ثالث في خطة 3-5-2 أو كظهير أيمن في خطة 4-4-2، وكالنبيذ الذي يزداد قيمة مع تقدمه في العمر أصبح بارزالي أكثر تأثيراً في دفاع البيانكونيري، حيث ساهم تكنيك بارزالي الذي يتبعه في الدفاع تخفيض عدد الأخطاء المرتكبة من قبل يوفنتوس في المباراة الواحدة من 68 خطأ إلى 28 خطأ في موسم 2016.

العقبة الوحيدة..

لم تكن مسيرة بارزالي مع يوفنتوس مفروشة بالورود، حيث أصيب بارزالي في موسم أطوار موسم 2015 ولم يلعب سوى في عشرة مباريات في جميع المسابقات ومنذ ذلك العام أصبحت الإصابة هي الرفيق الأول لبارزالي في المستطيل الأخضر، حيث تعرض اللاعب لما يقرب من 15 إصابة عضلية، وفي العام الحالي غاب بارزالي عن معظم مجريات الموسم بسبب تعرضه لإصابة في عضلات قدمه اليسرى أبعدته عن يوفنتوس حتى يناير الماضي، ثم تعرض لإصابة أخرى في الكتف لم تجعله يعود للعب سوى في شهر إبريل…

وفي وسط هذه الإصابات قرر ابن ال38 عاماً وضع حد لمسيرته الكروية فور نهاية الموسم الحالي، بعد أثمانية أعوام قضاها مع يوفنتوس فاز خلالها بارزالي بالدوري سبعة مرات وكأس إيطاليا أربع مرات والسوبر الإيطالي أربع مرات، ثمانية أعوام بات خلالها بطلاً من أبطال مدينة تورينو وواحداً من أبرز مدافعين جيله الذي لم يحصل على الثناء الذي يستحقه.

”عندما تكون لاعب كرة قدم يصعب عليك التفكير بالحياة ما بعد كرة القدم، لكن الإصابات التي تعرضت لها هذا الموسم ساعدتني على فهم الأمور أكثر، أنا منفتح على كل شئ وسأقيم خياراتي في الموسم المقبل”.

كلمات بارزالي الأخيرة قبل إعتزاله..

 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق