أقوى الأحداثتحليلات

كاميرون ضد غانا | التزام تكتيكي يظهر عيوب المنتخبين الهجومية (تحليل)

حسم التعادل السلبي قمة الجولة الثانية من المجموعة الأخيرة بين المنتخب الغاني ونظيره الكاميروني، في مباراة اتسمت بالالتزام التكتيكي الكبير والحذر الدفاعي الذي أدى إلى غياب المساحات الهجومية بصورة كبيرة.

 

تشكيل الفريقين

بدأ المنتخبان برسم تكتيكي قريب إلى 4/4/2 ولكن مع تحولات عديدة داخل أرضية الملعب، والبداية مع الأسود الغير مروضة، وجاء تشكيلها في حراسة المرمى أونانا أمامه رباعي دفاعي مكون من فاي وبييك ونغادجي بالإضافة إلى بونغ، في خط الوسط تواجد باسوجوج واجويسا ومنديك بجوارهم أيونجو في الأمام يأتي نجيي رفقة إيكامبي.

أما منتخب النجوم السوداء فجاءت تشكيلته مكونة من أوفوري في حراسة المرمى، خط الدفاع عبارة عن يادوم ومنساه وقاسم نوهو إضافة إلى بابا دكوريه، أمامهم في خط الوسط اتسو وتوماس ومبارك وكوادو أسامواه، خط الهجوم بقيادة الأخوين جوردان أندريا أيو.

 

تضيق المساحات

ساد الالتزام التكتيكي مجريات المباراة بصورة كبيرة، حيث اعتمد الفريقان خاصة الكاميروني على تضيق المساحات من أجل منع خصمه من إيجاد المساحة اللزمة لبناء الهجمة، فكانت تتحول طريقة لعب الأسود إلى 4/5/1 من رجوع نجيي كجناح أيسر وباسوجوج كجناح أيمن وانضمام ثلاثي الوسط الآخر إلى وسط الملعب.

عاد مهاجم المنتخب الكاميروني لمقابلة دفاع غانا من وسط الملعب مما ضيق المساحة من وسط الملعب إلى منطقة جزاء الكاميرون بوجود عشر لاعبين في هذه المساحة فقط، مما لم يعطي المساحة إلى النجوم السوداء من أجل تناقل الكرات وبناء الهجمات بأريحية.

على الجانب الآخر يعود رباعي وسط غانا ليكون على خط واحد قريب من خط الدفاع الذي يبعد عنه أمتار معدودة، مع مقابلة لاعب الخصم الأقرب وعدم الالتزام بالمراقبة الثنائية، لذلك لم يكن يستطيع لاعبي الكاميرون التحرك بسهولة لوجود عدد كبير من الغانيين في منطقة محدودة.

 

تباعد الخطوط

عاب المنتخب الغاني طوال المباراة تباعد خطوطه بصورة كبيرة مع عدم وجود لاعب يقوم بدور همزة الوصل بين الخطوط خاصة في المناطق الهجومية، وساعد في ذلك الانتشار الجيد للاعبي الكاميرون في وسط الملعب تحديدا.

كان هناك مساحات واضحة ومتباعدة بين الجناحين ولاعبي الارتكاز، وأندري أيو الذي كان يعد كهمزة وصل بين وسط الملعب الدفاعي وخط الهجوم ولكن سيدورف نجح في عزله عن باقي الفريق بفرق رقابة صريحة عليه، مما جعل النجوم السوداء تعتمد بصورة كبيرة على الكرات العرضية والتي تفوق فيها مدافعي الكاميرون لكثرتهم العددية في مواجهة جوردن أيو وحيدا.

وجود ثنائي ارتكاز يتميزان بالقدرات الدفاعية الكبيرة، حرم المنتخب الغاني من القدرة على صناعة اللعب من منتصف الملعب والخروج بالكرة بصورة سليمة إلى المناطق الهجومية، فكان يتجه اللعب دائما إلى الأطراف وهو ما كان يريده المنتخب الكاميروني.

الخطورة كانت تظهر عن استلام اتسو الكرة، وعقب إصابته وخروجه أوسو، للكرة واختراقه عمق الملعب مما كان يظهر اللاعبين قريبين من بعضهم البعض، وتقل المساحات فيما بينهم، ولكن يعيبهم الفردية المبالغ فيها عن الاقتراب من مناطق خطر الأسود.

 

التحول السريع والزيادة العددية

اعتمدت الأسود الكاميرونية في المرتبة الأولى على خلق الزيادة العددية في منطقة جزاء غانا عن طريق انضمام باسوجوج ونجيي إلى داخل منطقة الجزاء سواء من خلال الاختراق بالكرة أو تمرير الكرة إلى الظهير المنطلق والدخول إلى منطقة الجزء وهنا يظهر لدينا ثلاث لاعبين داخل منطقة جزاء غانا.

عاب المنتخب الكاميروني سوء التصرف بالكرة في صناعة الفرص، فلم تكن لدى لاعبي الكاميرون الدقة في تمرير الكرات الأرضة أو العرضية فكانت دائما في متناول دفاعات النجوم السوداء، وحينما مرر الكاميرونيون الكرة بدقة مناسبة ظهرت خطورة الأسود بشكل واضح.

السلاح الآخر، هو التحول السريع عند قطع الكرة من المنتخب الغاني فكانت الكاميرون تتحول سريعا إلى 4/3/3 مع انطلاق الجناحين إلى الأمام بسرعة كبيرة، ولكن بقى نفس العيب السابق يحرم الأسود الكاميرونية من اكتمال خطورتهم إلى النهاية وكانت تفسد هجماتهم بسبب عدم وجود الدقة الكافية.

 

نقطة مضيئة

النقطة المضيئة ظهرت للمباراة الثانية على التوالي وفي الاختبار الأصعب في دور المجموعات لدى المنتخب الكاميروني، ألا وهي صلابته الدفاعية وترابط خطوطه بصورة واضحة، مما يجعل الوصول إلى شباكه أمر معقد على خصومه حتى هذه اللحظة، وهو عمل يعود إلى المدير الفني في المرتبة الأولى.

وفي الكرات القليلة التي شكلت خطورة على عرين الأسود في غفلة من المنظومة الدفاعية، كان أونانا في الموعد ليثبت في كل موقف أنه حارس من العيار الثقيل وقادر على إنقاذ المنتخب الكاميروني في لحظات “السرحان” التي يقع بها أي فريق في العالم.

وهجوميا يتميز المنتخب الكاميروني بالجماعية في الأداء بصورة كبيرة، لكن ينقصهم القناص الذي يستطيع ترجمة أنصاف الفرص إلى أهداف، وقتها كان سيكون المنتخب الكاميروني معادلة معقدة على جميع منافسه.

 

 

الوسوم
إغلاق
إغلاق