ديربي العاصمة | عداوة تاريخية بمسلسل دموي مستمر

الأندية الكبرى دائما ما يكون هدفها الرئيسي حصد البطولات واعتلاء منصات التتويج، ولكن هناك مباريات خلال موسم كل الأندية تحمل طابع مختلف وتعد بطولة في حد ذاتها للاعبي وجماهير هذه الأندية، على الجانب الاخر هناك أندية أخرى لا يرتقي طموحها إلى تحقيق الألقاب ويكون لديها أهداف أخرى من الموسم مثل حجز مقعد في بطولة قارية أو بقاء في الدوري.
تمثل مباراة الديربي لهذه الأندية بطولة خاصة تحقيق الانتصار بها يجعل المشجعون راضين وسعداء بهذا الموسم، وقهر الغريم الأذلي يشعر المشجعين بالسعادة الغامرة، ونحن اليوم أمام أحد هذه الديربيات، ديربي العاصمة الإيطالية روما.
روما ولاتسيو، فريقان كبيران نسبيا ولكن حلم البطولة بعيد عن عقول مشجعيهم منذ فترة طويلة مع سيطرة اليوفي على البطولات الإيطالية، وهو ما أعطى مباراة الديربي أهمية أكبر لكلا الطريفين مع غياب هدف البطولة، مباراة تشتهر دائما بالعنف سواء بين اللاعبين أو المشجعين، وذلك للعداوة التاريخية بين فريقي روما لأبعاد ليست كروية فقط وانما لوجود بعد سياسي تاريخي لهذه العداوة.
بداية العداوة
في عشرينات القرن الماضي، كانت أندية شمال إيطاليا متفوقة ومهيمنة على منافسات كرة القدم هناك، وكانت منافسة أندية الجنوب على رأسهم لاتسيو مع أندية الشمال معقدة وصعبة للغاية، وهو ما دفع الچينيرال موسوليني للتفكير في دمج أندية الجنوب تحت اسم العاصمة روما، وهو ما رفضه الچينيرال المعادي جورجيو فاكارو شكلا وموضوعا.
نجح موسوليني في تحقيق هدفه وقام بدمج ثلاث أندية وهم: ألبا وأوداتشي بالإضافة إلى فورتيتود ليصبحوا ناديا واحدة تحت مسمى روما، لتبدأ مسيرة نادي الذئاب عام 1927، وتبدأ معها العداوة التاريخية بين فريقي العاصمة.
تحولت دفة الشعبية نحو روما، وأصبح لاتسيو وجماهيرهم غرباء في العاصمة الإيطالية، حيث تحول مشجعو الأندية العاصمية الثلاثة لتشجيع روما وتحول لاتسيو إلى مبغوض عليه بسبب رفضه دخول هذا الائتلاف، على الجانب الآخر تفاخر لاتسيو بأقدمية تأسيسه بفارق 27 عام عن عدوه اللدود متباهيا بأن الفضل يعود للنسور في إدخال كرة القدم إلى العاصمة، ومن هنا جاءت الكراهية بين رغبة لاتسيو في استعادة مكانته في العاصمة وروما المسيطرة جماهيريا.
ولم تخلوا أجواء الديربي من العداوة العنصرية، فلم يسمح لاتسيو للاعبين ذو بشرة سمراء للعب في صفوف فريقه حتى وقت قريب، على الناحية الأخرى كان نادي روما يعد نادي الشعب بمختلف اطيافه وكان مرحب بكل الألوان والأديان داخل الفريق دون تميز وهو ما أضاف كراهية إضافية.
أطلقت جماهير لاتسيو على عدوهم اللدود هتافات معادية لذلك، وكان أبرز هذه الهتافات “فريق السود الذي يشجعه اليهود”، ليأتي الرد الفوري من جماهير الذئاب مرددين “فريق الماعز يشجعه المزارعون”، وهو ما يدل على مدى الاختلاف والكراهية بين طرفي العاصمة.
شغب مستمر
انتقلت الكراهية من داخل الملعب إلى شغب جماهيري كبير شهدته المواجهات بين جماهير الفريقين، ليصل هذا الشغب إلى حد القتل، ودائما ما تشهد مباريات الديربي أحداث عنف بين الجماهير.
وكانت بداية اندلاع هذا العنف عام 1979 عندما تطورت الاشتباكات بين الجماهير إلى وقوع حالة وفاة بين مشجعي لاتسيو بعد أن قامت جماهير روما بضربه بشظية نارية في عينه وهو ما أودى بحياته، لتبدأ حلقة جديدة في مسلسل العنف الدموي في ديربي العاصمة.
الحلقة الثانية الأشهر من عنف الديربي كانت عام 2004، عندما هاجت جماهير الفريقين بعد 4 دقائق فقط من انطلاق المباراة، وذلك بعدما أثير خبر مقتل أحد مشجعي النسور خارج أسوار الملعب بعدما دهسته سيارة الشرطة، لتنفجر المدرجات اعتراضا على ذلك ليوقف الحكم المباراة، ويتضح بعد ذلك أنه تعرض لحالة إغماء فقط بسبب الغازات المسيلة للدموع، ولكن اُكتشف ذلك بعد فوات الأمان بعد أن حدثت مواجهات عنف شديدة بين الجماهير وقوات الأمن وتعرضت نسبة كبيرة من الجماهير للاعتقالات.
وكانت الحلقة الأخيرة من مسلسل الشغب في عام 2009، عندما اضطر حكم المباراة لإيقاف المباراة لمدة تقارب ال10 دقائق بعد أحداث شغب من الجماهير وإلقاء الألعاب النارية على أرضية الملعب واحتكاكات ومناوشات بين الجماهير، دفعت السلطات الإيطالية لتقرر إقامة الديربي بعد ذلك عصرا وهو ما استمر سنوات عديدة في محاولة تقليل تطور الأحداث بين الجماهير.
أحداث تؤكد أن اللقاء بين الطرفين أكبر من كونها مجرد مباراة كرة قدم، وتجعلنا نرى أن هناك جانب مظلم من هذه الصدامات في الديربي، ولكن يبقى المؤكد أن مباراة الديربي تحمل طابع خالص داخل أرضية الملعب وخارجها لن تجده في أي مواجهة أخرى.
اشتباكات بين جماهير الفريقين

