حط تريزيجيه الرحال أخيرًا إلى وجهة احترافية حقيقية يراها الجميع تقريبًا مستحقة ومتناسبة مع ما يقدمه اللاعب دوليًا وعلى مستوى الأندية أيضًا.
البعض كان يُحبذ ربما تنقل جناح الفراعنة إلى الدوري الإسباني، على اعتبار أنه دائمًا ما كان بيئة خصبة جدًا للتركيز على ثقل وتفعيل القدرات الفنية والهجومية للاعبين، نظرًا للثقافة التكتيكية المعروفة عن الليغا.
وبعضٌ آخر كان يُفضل وقتيًا على الأقل رحيله إلى إيطاليا، حتى يُنمي أكثر مفاهيم الخُبث الكروي، الذي أفاد زميله محمد صلاح جدًا حينما لعب لفيورنتينا وروما في السنتين ونصف له بالكالتشيو.
ومع ذلك فإن تنقل تريزيجيه لأستون فيلا، سيجعله يتواجد في جنة منافسات كرة القدم حاليًا “البريميرليج”.
الواقع الذي بات بالتأكيد جميل ويحلو تذوقه على كل حال من الأحوال، هو وجوده أخيرًا في دوري تنافسي هو الأعتى والأكثر متابعة وهالة إعلامية حول العالم، فلم لا يتألق تريزيجيه ويبذُخ نجمه.
أكثر شئ مطلوب الآن هو توعية نجم الأهلي السابق وكشف الأفخاخ التي وقع بها غيره جعلته يفشل في دوري صعب كهذا.
رغبة البعض في التحاق تريزيجيه ببطولة أخرى غير الإنجليزية يأتي نسبيًا بتفكير باطني مبني على فشل تجربة رمضان صبحي الذي يلعب في نفس مركزه، ويمتلك تقريبًا خصائص شبيهة له، وتواجد في نادي مثل ستوك سيتي يملك استراتيجية اللعب البريطانية التي يحبذها كذلك الفيلانز.
من السهل الحكم على تجربة لاعب الأهلي الحالي الاحترافية بأنها فاشلة، وأنه لم يُطور نفسه بالشكل الكافي خاصةً في مسألة التهديف والصناعة والتأثير عامةً في المنظومة الهجومية.
لكن قصته أيضًا كان بها بعض مما بين السُطور الذي لم يظهر على واجهة عدم نجاحه والتي لها صلة بطريقة أو بأخرى في مسألة التأثير الفعّال الذي غاب عنه تمامًا في الشق الهجومي.
من تابع رمضان صبحي في ستوك سيتي يعلم أنه في سنته الأولى تحديدًا النصف الثاني من الدوري الإنجليزي آبان عن مستوى فني جيد للغاية، أعقب ذلك حتى ربط اللاعب باهتمام من فرق كبيرة مثل بايرن ميونيخ كما ادعى مراسل “بي إن سبورتس” زياد منصور قبل أحد المبارايات.
مستوى اللاعب بدأ فعلًا بالتدهور مع النادي الإنجليزي والمنتخب، بعدما أصبح يُركز بشكل غريب ومبالغ فيه على الواجبات الدفاعية.
أدوار تكتيكية مُضنية نالت واستنزفت من طاقته البدنية والذهنية، ومع جسد وحقول تفكير مستهلكة تمامًا فإنه كان يفشل وقت ما تُختبر قوته وسلوكه الهجومي الذي بات فقيرًا وقليل الإبداع نتيجة لتهميشه والتركيز على طبيعة وتوجهات غير الأساس الذي يمتلكه اللاعب في صميمه.
الأمر راجع لصغر سن اللاعب وقتها وذهنيته الساذجة بالتأكيد التي استسلمت وانصاعت لنصائح سواء من المدرب أو حتى من بيئته كإعلامنا المصري جعلته لا يعرف كيف يطور مسيرته وأرقامه، لكنها قضية تُنقل لطاولة تريزيجيه الأهم بالنسبة لنا الآن.
ليس المراد هو القول أن أداء الأدوار الدفاعية شئ خاطئ أو يجب التغاضى عنه بل هو أمر مفيد جدًا بكل تأكيد، لكن يجب على تريزيجيه تنفيذه بجهد محسوب وبذكاء يجعله لا يستنزف جزء كبير من طاقته.
الخطة والهدف من هذه الاعتبارات هى التهيئة المثمرة لعقل غير مُرهق قادر على اتخاذ قرارات إبداعية حاسمة في الشق الهجومي، وعضلات أرجل منتعشة بها من الجاهزية والاندفاع ما يُخوّل لها التفوق على مدافعي الدوري الإنجليزي الأقوياء.
بعض مدربي البريميرليج يستغلون ذلك الزخم وفورة الآدرينالين التي يأتي بها اللاعب المنتقل حديثًا للبطولة الأقوى في العالم والذي يجعله مستعدًا لفعل أى شئ حتى ينال الإعجاب، فيلقنه ويلزمه بأدوار تكتيكية قد تفيده ولكنها يمكن تضر اللاعب وتُعيق تطوره كما حدث نسبيًا مع رمضان.
لكن لماذا أنت مهتم لهذه الدرجة بحيثيات اقتصار الجهد الذي يجعله يلقى تعامل برجوازي نسبي هل هو نيمار أو هازارد أو ما شابه؟ لا لكن يمكن أن يكون تريزيجيه هو الملهم الحقيقي لملعب “فيلا بارك”، هذا ما نبهنا إليه موقع “هوسكورد” العالمي.
أشار الموقع أن الدولي المصري أكثر من قام بعمل مراوغات ناجحة الموسم الماضي في الدوري التركي بواقع 112 مراوغة.
لكن لا زلت معك حق فقد يكون اللعب مع جالطة سراى وفنربخشة وبشكتاش وأمثالهم في الدوري التركي غير كافي للحكم.
في كأس أمم إفريقيا ومع لعبه 4 مبارايات فقط فقد حل تريزيجيه في المرتبة الثالثة كأكثر من قام بعمل مراوغات ناجحة في البطولة بأكملها برصيد 15 مراوغة، لم يسبقه سوى الأفضل في القارة ساديو ماني ومواطنه سار اللذان وصلا للمباراة النهائية.
ومع تذكر أنه كان يلعب مع منتخب مصري يُعد من الأسوء في تاريخ بلاد الأهرامات، لذا فإن الشاب القادم من كفر الشيخ لديه نقطة قوة واضحة الانحناءات السريعة بالكرة والتفكيك التام لتعقيدات الخصوم، مما يتيح له الفرصة للتألق والبروز في دوري به عمل هجومي ومساحات متوفرة إذا أدار موهبته وجهده داخل الملعب جيدًا.
هناك غُصة قد تُحزن ولو بدرجة قليلة بعض المحبين هى كونهم كانوا يفضلون انتقال اللاعب البالغ من العمر 24 عامًا في سن مبكر نسبيًا إلى البريميرليج حتى تتعزز فرصه أكثر وأكثر في الالتحاق بنادي كبير داخل إنجلترا أو خارجها.
مؤكد أن 24 ليس سنًا كبيرًا لكن يدخل في الحسبة أيضًا أنه انضم لنادي صاعد حديثًا، أى متوقع أنه ربما سيعاني للحفاظ على بقاءه في الدوري الإنجليزي وهو ما يمكن يؤثر نسبيًا على بروز تريزيجيه، عكس محمد صلاح الذي حتى إن انتقل لإنجلترا في نفس السن ولكن مع نادي قوي مثل ليفربول.
لكن هذا يجعلنا نسافر إلى لندن للتقصي عن تجربة شبيهة نسبيًا للبدايات التي يعاينها لاعبنا المصري لكنها وجدت طريقها نحو النجومية، الأمر يتعلق بمبدع كريستال بالاس ويلفريد زاها.
الإيفواري الذي لم يستطع التأقلم مع الأجواء في مانشستر يونايتد، فإنه غادر إلى وجهة محفوفة بالمخاطر في العاصمة الإنجليزية واستقر في كريستال بالاس.
نسور لندن مؤكد أنهم أقوى الآن من أستون فيلا لوجودهم المستمر في البريميرليج لكنه يظل ناديًا في نفس الدائرة، حيث ينافس عادةً على الهبوط، كحال الفيلانز في السنوات الماضية والمستقبلية المتوقعة.
لكن زاها وبعد تجربة محبطة في أولد ترافورد ومع وصوله لناديه الحالي في سن ال23 نفس سن تريزيجيه تقريبًا، نبش كثيرًا في ترسانته وانفجر فنيًا الموسم الماضي خاصةً.
اللاعب البالغ من العمر 26 عامًا اسمه بات يرتبط بقوة في الصيف الحالي بالانتقال إلى نادي كبير مثل أرسنال ومسبقًا كان باريس سان جيرمان وتوتنهام، كريستال بالاس الآن يقيم سعره بما يقرب من 90 مليون يورو.
مؤكد لا أقارن أو أريد القول أن تريزيجيه سيصل لقيمة وسعر نجم منتخب ساحل العاج، لكن إذا بحثت في أرقام زاها خلال السنوات الماضية ستجد أنها نفسها تقريبًا التي حققها لاعبنا المصري في عُمر أصغر حتى.
أفهم ما تريد قوله هناك فارق بين تسجيل وصناعة هدف في الدوري الأقوى في العالم وبين تحقيق ذلك في تركيا أو بلجيكا، لكن هناك هامش جيد في الحسابات بين الثنائي الإفريقي.
سجل زاها 26 هدفًا وصنع مثلهم لزملائه في الثلاث سنوات الماضية مع كريستال بالاس، بينما أحرز تريزيجيه 25 هدفًا وأرسل 18 تمريرة حاسمة خلال سنتين فقط مع قاسم باشا.
مع فارق القوة في المستوى التنافسي الذي يخوضاه بكل تأكيد وكذلك الوضع في الاعتبار أن لكل لاعب ظروفه وقدراته الخاصة، لكن قياسًا على ذلك المعدل فإن الأمر ليس بعيدًا على تريزيجيه أن يحققه إذا بلور أكثر اجتهاده وكدحه المألوف عنه دائمًا.
لا أود أن اختصر تريزيجيه في تجربة زاها أو غيره، من الممكن أن يقدم حتى لاعبنا مستوى ومسيرة أفضل خلال السنتين القادمتين، وكذلك يمكن أن يفشل ولا يحقق شيئًا، لكنها تظل حالة مشابهة جدًا لما يمكن أن يصل إليه نجم أندرلخت السابق إذا آمن بنفسه.
لذا فإن الكرة أصبحت في ملعب تريزيجيه، مع تجربتين للاعب آتى في ظروف مثالية واستثنائية للبريميرليج أهمها سنه البالغ 19 عامًا آنذاك وهو رمضان صبحي لكنه فشل في تطوير نفسه رغم كل ذلك.
والتجربة الآخرى للاعب انتقل في نفس سنه تقريبًا لنادي قريب من قوة أستون فيلا ومع ظروف ليست حسنة كضياع فرصة اللعب وقتيًا على الأقل لنادي كمانشستر يونايتد، لكنه استجمع قواه وبات زاها مطلوبًا من أندية النخبة في أوروبا مجددًا.
فماذا أنت صانع يا تريزيجيه؟.
تتجه أنظار عشاق كرة القدم العالمية مساء اليوم الثلاثاء إلى العاصمة البريطانية لندن، حيث يستضيف…
يحتضن ملعب "الاتحاد" مساء اليوم الثلاثاء، قمة كروية كبرى تجمع بين مانشستر سيتي الإنجليزي وضيفه…
يسعى نادي ليفربول لمواصلة مطاردته للمقاعد المؤهلة لدوري أبطال أوروبا عندما يستقبل وست هام يونايتد…
أعرب ألفارو أربيلوا، المدير الفني لريال مدريد، عن فخره الكبير بشخصية فريقه بعد حسم التأهل…
حسمت الإثارة الأوروبية مصير الفرق المتأهلة إلى دور الـ16 من بطولة دوري أبطال أوروبا لموسم…
تتجه أنظار عشاق "البريميرليج" مساء غدٍ الإثنين صوب ملعب "هيل ديكينسون"، حيث يسدل الستار على…