ليفربول ضد برشلونة | المبدع ينتصر على من لا يتعلم

خدعونا في الصغر وقالوا أن زمن المعجزات قد ولى وانتهى، لكن ليفربول يثبت اليوم عكس ذلك ويحقق المعجزة، بدون محمد صلاح وروبيرتو فيرمينيو مع نابي كيتا ينتصر على برشلونة برباعية نظيفة ويتأهل إلى المباراة النهائية عن جدارة واستحقاق، في مباراة رجلها كان وبلا منافس يورجان كلوب.

تشكيل الفريقين

دخل كلوب المباراة بنفس الرسم التكتيكي المعتاد للمدرب الألماني مع ليفربول وهو 4/3/3، خط الدفاع بصورته التقليدية مع عودة أرنولد من جديد لقيادة الجبهة اليمنى، مع تعويض ميلنر لنابي كيتا بجوار هيندرسون وفابينيو  في منتصف الملعب والهجوم بقيادة شاكيري وأوريجي بجوار ماني، مع الاحتفاظ بفينالدوم على مقاعد البدلاء.

على الناحية الأخرى بدأ فالفيردي المباراة بنفس تشكيل مباراة الذهاب دون إحداث أي تغير، بتواجد سيرجو روبيرتو في الجهة اليمنى، وفي منتصف الملعب كلا من فيدال وبوسكتس وراكيتيتش، وفي الخط الأمامي ميسي وسواريز مع استمرار الإصرار على كوتينيو بالرغم من تراجع مستواه.

من رحم المعاناة يولد النجاح

 

قدم ليفربول مباراة الذهاب بصورة جيدة إلى حدٍ كبير لكن لم يحالفه التوفيق مع حسم لاعبي برشلونة للفرص التي أتيحت لهم خلال المباراة، وقبل لقاء العودة جرد ليفربول من أسلحته واحد تلو الآخر، فمع تأكد غياب نابي كيتا جاء الدور على فيرمينيو قبل أن يختم الأمر بمحمد صلاح، لتتحول العودة في الأنفيلد من أمر شبه مستحيل إلى إعجازي.

أحسن كلوب استغلال هذه المعاناة بصورة مثالية برفعه الضغط عن لاعبيه، وتعامله أمام الإعلام أن الأمور قد انتهت وأن الأمر أصبح مستحيل، ولكن اتضح بعد ذلك أن كلوب كان يؤمن بالعودة ووصل بلاعبيه لهذا الإيمان الشديد، وكان ذلك ظاهر عليهم جميعا تحديدا الذين قاموا بتعويض صلاح وفيرمينيو نجمي الفريق.

على الجانب الآخر، شعر لاعبو برشلونة بالارتياح أكثر وأن الصعود أصبح في المتناول، خاصة مع خسارة الخصم لأهم أسلحته ونتيجة الذهاب المطمئنة، وهو ما ظهر على هيئة تراخي من لاعبي الفريق الكتالوني في إنهاء الهجمات والتعامل الدفاعي والذي ظهر جليا من جوردي ألبا في الهدف الأول لليفربول، ثقة زائدة انقلبت على أصحابها.

السلاح الأبرز

 

خط وسط الريدز كان السلاح الأبرز الذي هاجم به كلوب خصمه اليوم، والذي كسب رهانه عليهم في نهاية المطاف، حيث اعتمد كلوب على التكملة الهجومية من هيندرسون وميلنر في الشوط الأول وفينالدوم في الشوط الثاني، سلاح ظهر أثره واضحا في أهداف ليفربول.

الهدف الأول جاء عن طريق تكملة هجومية من هندرسون داخل منطقة جزاء البلوجرانا، والهدف الثاني والثالث عن طريق فينالدوم الذي اقتحم منطقة الجزاء، وهو ما يدل على نجاح كلوب بصورة كبيرة في استغلال نقاط ضعف خصمه والتي ظهرت في مباراة الذهاب بصورة ممتازة.

مع عدم التزام كلا من ميسي وكوتينيو بالمهام الدفاعية، كان لاعبي الوسط راكيتيتش وفيدال يضطرون للميل إلى الأطراف لغلق المساحة أمام ظهير ليفربول، وهنا تظهر الحرية للاعبي وسط ليفربول من أجل الحركة وعمل زيادة عددية، كان لها مفعول السحر، مع سحب أوريجي للمدافعين إلى عمق منطقة الجزاء تظهر مساحات خالية يستطيع هيندرسون وفينالدوم استغلالها.

رب ضارة نافعة

 

مع إصابة روبرتسون، ندب الجميع سوء حظ ليفربول إلا أن إصابته والتي تعامل معها كلوب بمثالية عادت بالنفع على ليفربول، إذ كان ميلنر لا يقوم بالزيادة الهجومية بالصورة المطلوب مثل ما يقوم به هندرسون وهو ما يضعف من سلاح ليفربول ويجعل أحد طرفيه معطل.

بنزول فينالدوم إلى أرضية الملعب، قام بتنفيذ مهامه بصورة مثالية نتج عن ذلك تسجيله هدفين بنفس الصورة تقريبا، وهو ما يدل أن ذلك ليس وليد الصدفة وإنما متفق عليه، وهو ما يجعلنا نقول أن إصابة روبرتسون عادت على الفريق الأحمر بالنفع بصورة كبيرة.

درس لم يجني ثماره

 

من المفترض أن يكون فالفيردي قد تعلم درس مباراة الذهاب على أقل تقدير، حينما بدأ المباراة بثلاثي وسط ملعب فقط، وكان ليفربول يصل إلى مرمى برشلونة بسهولة لولا تألق تيرشتيجن في بعض المناسبات وعدم توفيق لاعبي ليفربول في أوقات أخرى، لما انتهت مباراة الذهاب بتلك النتيجة.

فطن فالفيردي للأمر في مباراة الذهاب خلال الشوط الثاني وحول طريقة اللعب إلى 4/4/2 مع سحب كوتينيو، ليظهر برشلونة أكثر تماسكا مع حده لخطورة ليفربول بصورة ملحوظة، ليظن الكثيرون أنه فهم الدرس جيدا وسيدخل مباراة العودة بتلك الطريقة أيضا مستغلا تقدمه المريح ذهاباً.

فالفيردي قرر تكرار نفس الطريقة من جديد منتظرا نتيجة أخرى غير الفشل، متناسيا كل ما حدث من أحداث في مباراة الذهاب، وكأنه لم يشاهد سوى نتيجة مباراة الذهاب فقط دون النظر لتفاصيل المباراة، ليسهل بذلك من مهمة ليفربول أكثر من تطبيق أفكاره على أرضية الملعب مع زيادة حسمه في الفرص المتاحة له إذا ما تم مقارنتها بمباراة الذهاب.

تحول وسط ملعب البلوجرانا لصيد سهل يتمكن الجميع من اختراقه يمينا ويسارا، ووجود زيادة عددية دائما للريدز في الجزء الهجومي على حساب لاعبي برشلونة وهو ما أعطى أفضلية واضحة لكتيبة كلوب، ولم يفق فالفيردي من غفلته إلا بعد الهدف الثالث للريدز بعد أن إنهار فريقه نفسيا وأصبح التأهل بين يدي أصحاب الأرض.

لاعب واحد لا يضمن النجاح

 

لا أحد يمكن أن ينكر أن ميسي أحد أفضل اللاعبين، إن لم يكن الأفضل على مر التاريخ، ولكن هذا لا يشفع لفريق يلعب له ميسي في أن يحصد جميع الألقاب بإبداع هذا اللاعب وحده، فكرة القدم لعبة جماعية مهما وصل إبداع اللاعب أو مهارته الخارقة ستصل عند حد معين لتقف مكتوفة الأيدي، كما يقولون “الكثرة تغلب الشجاعة”.

أنقذ ليونيل مدربه في كثير من المناسبات، وقام بإصلاح ما أفسده فالفيردي بتشكيلته الخاطئة أو تدخلاته الغير مفهومة، لكن لكل شئ نهاية، ومع المستوى المثالي للاعبي ليفربول اليوم لن يستطيع ميسي حل شفرات هذا الفريق الصلب وحده، مع تفكك فريقه سواء في الناحية الدفاعية أو من خلال صناعة اللعب.

الثقة الزائدة التي ولدها تواجد ميسي لدى مدربه، الذي لا يتعلم من أخطاء الماضي مطلقا، جعلته يشعر وكأن كل شئ يمكن إنقاذه طالما كان ميسي في الملعب، وهو ما حدث في مباراة الذهاب، ولكن في مباراة العودة لم يستطع الأسطورة الأرجنتينية إنقاذه، إذ تمكن كلوب من الحد من خطورة ميسي بصورة ملحوظة عن طريق تشكيل زيادة عددية من حوله عند لمسه للكرة مباشرة.

وحينما أستطاع ميسي أن يهرب في بعض المناسبات، خذله لاعبوا فريقه، الذي من الواضح أنهم لم يكونوا مهيئين نهائيا لخوض مباراة تنافسية قوية، وإنما تعاملوا أن الصعود قد حسم أمره، فتعاملوا مع الفرص التي أتيحت لهم من ميسي في غفلات لاعبي ليفربول برعونة شديدة، وهنا جاء العقاب المستحق.

كلوب لعب بشجاعة وآمن بحظوظه في الصعود إلى المباراة النهائية، ولعب على استغلال نقاط ضعف برشلونة، والتي فشل فالفيردي في التفطن إليها أو التعامل معها بالشكل المثالي وتعلم درس مباراة الذهاب بالصورة المثالية أو حتى تذكر السقوط التاريخي الموسم الماضي أمام روما في الأولومبيكو، لهذا استحق كلوب وأبناءه التواجد في المباراة النهائية عن جدارة واستحقاق.