تقارير

33 عامٌ لميسي ورياح القدر.. أبات يكفي هذا يا نيمار؟!

استيقظ الكادحون صباح أول يوم عمل في الأسبوع على صوت الرصاصات الفضية التي أفرغ منها السيد “ناصر الخليفي” ذخيرته نحو نجومه في باريس سان جيرمان بعدما فاض به الكيل من سلوكهم وتصرفاتهم، وما يتبعه دائمًا من فشل أوروبي لافت.

 

أعّيُن محبي المستديرة وفلورنتينو بيريز وأصدقائه في هذه المناسبات تتجه صوب شخصين تقريبًا فقط، نيمار ومبابي، الرئيس القطري حسم بطريقة غير مباشرة ضد من وجهت تصريحاته، حينما قال أن نجمه الفرنسي لا يُمس وباقي بنسبة 200% مع الفريق الموسم المقبل.

 

ولكنه تحدث بلهجة آخرى عن البرازيلي وقال “لم يرغمه أحد على التوقيع هنا، لم يدفعه أحد على ذلك”، كلمات الخليفي لمجلة “فرانس فوتبول”، والتي أُشار قبلها بثوانٍ تمسكه الكامل بزميل نيمار في خط هجوم البي إس جي.

 

نجم سانتوس السابق تُرك وحيدًا في معاركه المضنية، فقبل ثلاث أيام كان يدلي بأقواله في تحقيق تاريخي لشرطة مدينة ساو باولو استمر خمس ساعات بشأن قضية الاغتصاب التي تتهمه فيها السيدة “نجيلا ترينداد”، ناهيك عن حرمانه من اللعب في كوبا أميركا بسبب الإصابة التي لحقت به.

مع فترة صعبة نفسيًا وسيكولوجيًا يمر بها من الأساس أتى النصح والتوجيه من مواطني بلاده تحديدًا مدربه في السيليساو السيد “تيتي” حينما تحدث موجهًا له الكلام: “سأذهب إلى مكان أشعر فيه بالسعادة دائمًا، كشخص، كإنسان وكأسرة، لأن ذلك سيكون أفضل بالنسبة لي احترافيًا”.

الآن الرسالة واضحة من آمراء الدوحة، سئمنا من طريقتك وأفعالك، اجلب فقط عرضًا مرضيًا وغادر.

وبين الكواليس تمهيدًا لمنح دور الريادة والبطولة الفنية لجوهرتهم الأهم كيليان مبابي نظرًا للتوابع المستقبلية الوازنة، حيث اشتكى صاحب ال20 عامًا في حفل “الليغ1” من عدم إعطاءه المزيد من المسؤولية.

وحسب ما أشيع أيضًا عدم تقبله هو والده أن يكون راتبه الذي يتقاضاه هو أقل مما يحصل عليه نيمار بمقدار 23 مليون يورو.

مثل هذه الحالات أول من يتحيّن ويراقب وضع كهذا هو رئيس ريال مدريد، حيث بات صاحب ال27 عامًا صيدًا متاحًا، لكن فلورنتينو وجمهور لوس بلانكوس ومدربهم الفرنسي تبدو لهم فكرة الاتيان برفيق نيمار في الهجوم الباريسي هى أكثر ما يسحرهم ويزيد دقات قلوبهم.

 

ومع مشاكل مانشستر سيتي مع الاتحاد الأوروبي، الوجهة الأكثر إقناعًا لنيمار من الناحية الفنية بالنظر إلى العمل التِقني والخططي الجبار الذي يقوم به فيلسوفه الإسباني، بين هذا وذاك فإن رياح هذا القدر وترتيباته نظريًا بدأت توجه دفته نحو عاشقيه السابقين.

 

الأمر صار جديًا، برشلونة يريد استرجاع الرقم الصعب داخل تشكيلته مسبقًا والأصعب مستقبلًا، القضايا والمواقف السابقة يمكن تخطيها من أجل مصلحة الجميع، محيط نجم باريس سان جيرمان يبدو وأنه يريد الذهاب إلى الإقليم مجددًا.

ومع تعزيز أعدائهم في العاصمة الإسبانية صفوفهم بصفقات مبهرة على رأسها هازارد، ورغبة مبابي الذي يرغب به البلوجرانا وغيرهم في اللعب مستقبلًا تحت قيادة زيدان، كل هذا جعل هدف إدارة النادي الكتالوني واضح ومحُدد.

 

الصفحة الأولى لصحيفة “موندو ديبورتيفو” المعروفة بميولها الكتالونية نشرت رسائل من نيمار يطلب فيها من رئيس نادي العاصمة الفرنسية المغادرة إلى برشلونة وندمه على الرحيل من الأساس، وعدم رغبته في اللعب مجددًا في قلعة “بارك دي برانس”.

 

غرفة تبديل ملابس برشلونة وحسب ما أشارت إليه الصحف الإسبانية تريد عودة نيمار وبشدة، وهذا عكس ما خرج بالمناسبة حينما تصارعت الأنباء حول تعاقد النادي مع جريزمان.

 

أخر شئ خرج آتى حتى من زعيم الزمرة بأكملها “ليونيل ميسي” الذي أُشيع أنه اتصل بالرئيس بارتوميو وطلب عودة ضلعهم الثالث في الهجوم، لا يمكن الجزم على صدق أو كذب هذه التقارير لكن يبدو أن الجو العام يُهئ ويُعد لعودة اللاعب.

 

الرواية إن ظهرت متماسكة نسبيًا وكشفت عن وجهها الطيب، لكن بين سطورها ومن أعماق سردها هُناك فصل شرير وُلد مسبقًا وقد يكون مستقبلًا يتكون من صفحة واحدة فقط ضمن كتاب هذه العودة قد يكون الغُصة التي تحول دون إكمال هذه الصفقة.

 

حلم الكرة الذهبية:

منذ قليل ذكرت الملك الأرجنتيني الذي لا يفوت مناسبة إلا ويقول أنه يريد عودة زميله البرازيلي ليجاوره في خط هجوم البارسا، لكنه قد يكون لا يعلم أنه السبب من الأساس وراء رحيله منذ البداية.

 

ليس لأن ميسي شخص سئ أو أناني أو شئ من هذا القبيل، لكن نيمار هدفه دائمًا كان واضح وهو الفوز بالكرة الذهبية، حلم مشروع بكل تأكيد بالنظر إلى عُمره، وقدراته الفنية الراقية التي يملكها، ما يُبدد ذلك هو التواجد رفقة البولجا في فريق واحد خاصةً إن كان اسمه برشلونة.

 

الأمر معقد نسبيًا، لأن الأندية الكبيرة غالبًا ما تبني مشروعها وتوجهه حول خدمة لاعب تدفعه نحو الفوز “بالبالون دور” مثل ما كان يحدث مع رونالدو في الميرنجي، أو ما يريد أن يمهده القطريون لمبابي وكذلك ريال مدريد لمبدعهم البلجيكي الجديد، وما غادر من أجله مسبقًا حتى البرازيلي نفسه.

 

صاحب الرقم 10 في برشلونة هو من يملك جميع محاور تلك القوة الناعمة المستحقة بكل تأكيد والتي تساعده أكثر في تغذية أرقامه ونجوميته، كتسديد ركلات الجزاء، والحصول على الراتب الأكبر.

المكينة الكتالونية بمحبيها ولاعبيها وإدارتها يعملون من أجل رفع اسم ميسي وهذا مفهوم جدًا لما قدمه ويقدمه من خدمات جليلة للنادي طوال مسيرته الحافلة.

هذا هو المنعرج الأهم من كافة الترتيبات الراهنة، هل يمكن ترويد رغبات نيمار في هذه التداعيات المؤثرة في مصير الفوز بالكرة الذهبية؟، أو هل يقبل ميسي تفعيل اتفاقيات مُستحدثة مُرضية لغرور البرازيلي ومتطلبات المرحلة التي تمر بها مسيرته المهنية؟.

 

الخيط الوحيد الذي يمكن التقاطه ليمثل بريق الأمل المنشود هو أن ميسي سيتم عامه ال33 خلال الموسم المقبل، بينما نيمار سيكمل سن الثامنة والعشرين، ما يعني أن المستقبل سيكون لراقص السامبا أكثر بكل وضوح.

 

الحاضر ومع المرحلة العمرية التي يمر بها البرغوث يمثل وضع لا بأس به من أجل فقط الحديث أو محاولة سؤاله حول إدخال أكثر مفهوم اقتسام الولائم بينه وبين نيمار، كالمناوبة على تسديد ركلات الجزاء على سبيل المثال فقط وليس الحصر.

دون الخوض كثيرًا في سبل التكتيك، لكن الأمر قد يكون مفيد فنيًا جدًا لكليهما بل وبحاجة ماسة إليه.

مزج العنفوان البدني والفني لنيمار الآن نظرًا إلى أنه يبلغ سن الذروة بحياته المهنية مع المرحلة التي سيبدأ ميسي المرور بها الموسم القادم والذي يليه خاصةً قد يمثل أرضية خصبة جدًا لهما لبسط كامل مهاراتهما معًا لا سيما البرازيلي.

السرعة والاندفاع لنيمار مع المهارة الخالصة للأرجنتيني الذي سيعوض ويتأقلم بذلك مع ما ستستنزفه السنين كتلك السرعة قد يُعطي هذا تكاملًا وتوازنًا يحتاجه الاثنين وكذلك الفريق.

 

وبطريقة غير مباشرة تمنح حيثيات العمليات التكتيكية المُستجدة والمختلفة عن سابقيها النجم البرازيلي الأهمية المطلوبة والبراح الفني الكلي الذي يجعله يبسط كامل قيمته المضافة لاعتبارات أهمها كبر سن ميسي، ويجعل حظوظه متساوية للفوز بالجوائز الفردية مع زميله أو غيره.

 

دورة نيمار الأولى مع الفريق الكتالوني كان يصعُب ترسيخ وبناء إضافات نوعية مختلفة في مفاهيم اللعب والعمل الفردي كونها اصطدمت بنضارة العبقرية الفنية لميسي حيث كان أصغر سنًا ويملك بشكل أو بأخر زمام الأمور “فنيًا”، ما ساهم نسبيًا آنذاك في تهميش أهمية نجم باريس الحالي.

مؤكد لا يمكن التغاضى وتخطى مسألة رسوم النقل الضخمة التي سيطلبها القطريون من أجل نيمار وحتى الأجر الذي يرضيه هو نفسه، حيث يتقاضى الآن 36 مليون يورو مع بطل الدوري الفرنسي، في حين يُمنح ميسي 40 مليون يورو من النادي الإسباني.

 

ولكن يبقى سؤال يصعب البحث واستصاغة إيجابته أكثر حتى من الأمور المالية، هل يكفي نيمار إصلاح وتعديل حسابات الأهمية الكروية بين قوسين “السياسية” مع ميسي خاصةً وفريق برشلونة للعودة من جديد؟.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق