أقوى الأحداثتقارير

ألمانيا ضد هولندا | عداوة صنعتها الحرب

يصطدم المنتخب الهولندي بعدوه اللدود المنتخب الألماني في إطار مشوار المنتخبين في التصفيات المؤهلة لبطولة أمم أوروبا القادمة، صدام يتخطى كونه مباراة كرة قدم وإنما هي عداوة تاريخية ناشئة منذ سنوات طويلة وفي طريقها للاستمرار إلى الأبد.

على الرغم من الهدوء السائد سياسيا بين البلدين إلا أن الشعبين لا يزالو محتظين بعداوتهم والتي نشأت إثر الحرب العالمية الثانية، فلم ينسى الشعب الهولندي ما فعله الألمان بقيادة هتلر ببلدهم وشعبهم، وهو ما يلقي بظلاله بكل تأكيد على أي مواجهة يصطدم خلالها الطرفان سواء كانت كروية أو في أي رياضة أو تنافس آخر.

وتعود العداوة بين الطرفين إلى الحرب العالمية الثانية، حينما احتل الجيش الألماني النازي بقيادة هتلر هولندا لمدة وصلت إلى خمس سنوات، وراح ضحية هذا الاحتلال ما يقارب الربع مليون ضحية هولندية، وهو ما لم ينساه الشعب الهولندي، معتبرا العلاقة بينه وبين الألمان ملطخة بالدماء دائما.

على مستوى كرة القدم، تواجه المنتخب الألماني مع ضحيته السابقة المنتخب الهولندي في 43 مباراة بين الودية والرسمية، تمكن المانشفت الألماني من تحقيق الانتصار في 16 مباراة مقابل 11 انتصار للطواحين الهولندية، وفرض التعادل كلمته في 16 مواجهة بين الطرفين.

وتمكن المنتخب الهولندي من هز شباك الأملنان في 62 مناسبة خلال هذه المباريات، بينما تمكن الألمان من هز الشباك البرتقالية ب 82 هدف، وهو ما يدل على نجاعة المنتخب الألماني في مواجهة الطواحين.

وهناك العديد من المواجهات التاريخية بين المنتخبين احتفظ التاريخ بأحداثهم سواء داخل الملعب أو خارجه، وسنستعرض معكم بعض هذه المباريات والتي تعكس العداوة الراسخة بين الطرفين.

 

أم الهزائم

 

شهد عام 1974 أول مباراة رسمية بين المنتخبين عقب الحرب العالمية الثانية، وتشاء الأقدار أن أولى الصدامات الرسمية تكون مباراة ليست كباقي المباريات، وإنما هي نهائي كأس العالم، ألمانيا الغربية تصطدم بالمرشح الأول والأقوى للبطولة المنتخب الهولندي بقيادة الأسطورة يوهان كرويف.

بالنسبة لي، ليست مباراة كرة قدم وحسب وإنما هي حرب” هكذا صرح رينوس ميشيلز المدير الفني للطواحين قبل انطلاق المباراة، كلمات توضح ما تعنيه هذه المباراة للجانب الهولندي وأن الأمر يتعدى مباراة أو حتى كأس عالم، وإنما هي حرب لرد الكرامة والثأر من الهزيمة المذلة سياسيا.

تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، المنتخب الألماني يخطف البطولة بعد قلبه لتأخره المبكر بهدف نظيف إلى انتصار بهدفين مقابل هذا الهدف، لتزيد هذه الهزيمة من أوجاع الشعب الهولندي أكثر وأكثر ويشعرون بالانكسار مرة أخرى، وهو ما ظهر في تعليق الصحف الهولندية عقب هذه الهزيمة واصفين إياها ب “أم الهزائم”.

تم تنظيم حفل لكلا الفريقين بعد البطولة بصفتهم الفريق البطل ووصيفه، إلا أن لاعب وسط المنتخب الهولندي فان هانيجم رفض قاطعا حضور هذا الحفل قائلا: “أكره هؤلاء النازيين، لقد قتلوا عائلتي، أنا أكره حتى رؤيتهم”، تصريح يلخص كم الغضب والكراهية داخل الشعب الهولندي تجاه هؤلاء القتلة، على حد وصفهم.

أهداف الهزيمة المذلة للطواحين الهولدنية

 

ساحة قتال

 

غابت مواجهة الكراهية في صبغتها الرسمية لمدة أربع أعوام بعد ذلك، قبل أن تعود من جديد في كأس العالم التالي عام 1978، حينما ثأر المنتخب الهولندي ولو نسبيا من خسارته كأس العالم أمام الألمان، بعد أن تمكنت الطواحين الهولندية من الإطاحة بالماكينات الأمانية من دور المجموعات لهذه البطولة.

“ساحة قتال” هكذا سميت هذه المباراة في وسائل الإعلام بعد أن كانت مليئة بالعنف والاحتكاكات سواء داخل الملعب أو خارجه، وشهدت هذه المباراة أول حالة طرد لبديل بعد طرد لاعب المنتخب الهولندي ديك نانيجا عقب دخوله إلى أرضية الملعب ب 9 دقائق فقط، بعد اعتداءه بالضرب على هولزينباين، كما نشبت اشتباكات خارج أرضية الملعب بين دكتي بدلاء المنتخبين لتخرج الأمور عن السيطرة ويتحول الملعب إلى ساحة للقتال بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

وانتهت هذه المباراة في النهاية بالتعادل الإيجابي بهدفين لكل فريق، ليحافظ المنتخب الألماني على صدارته للمجموعة، ويودع الألمان كأس العالم من دور المجموعات لأول مرة في التاريخ، ليشعر الهولنديون بشئ من الرضا بعد إطاحتهم بالعدو اللدود من البطولة.

ملخص مباراة ساحة القتال والإطاحة بالألمان من البطولة

 

جاءت العدالة

 

ردت هولندا كرامتها وثأرت من هزيمتها بأفضل صورة ممكنة للشعب البرتقالي، الطواحين الهولندية تقصي ألمانيا على أرضها ووسط جماهيرها من الدور نصف النهائي لكأس الأمم الأوروبية عام 1988، انتصار يثلج قلوب الهولنديين ويشعرون بالثأر من هزائمهم أمام الألمان سواء كرويا أو سياسيا.

“أخيراا جاءت العداالة” هكذا انفجر المعلق الهولندي احتفالا بهدف ماركو فان باستن القاتل في الدقيقة 88 والذي أطاح بالمنتخب الألماني وخطف انتصار قد يكون هو الأهم في تاريخ الطواحين الهولندية، فبعد تأخر الفريق البرتقالي بهدف نظيف حتى الدقيقة 75 تمكن رونالد كومان من احراز التعادل من ركلة جزاء، قبل أن يقتل فان باستن المباراة برصاصة الرحمة في أنفاسها الأخيرة.

ردود أفعال مختلفة صدرت عن أعضاء المنتخب الهولندي، فأهدى حارس مرمى المنتخب الهولندي، فان برويكلين هذا الانتصار للجيل السابق والذي عاش ويلات الحرب والاحتلال على يد الألمان، بينما أعرب مدرب الطواحين عن سعادته الغامرة بعد تحقيق اللقب على حساب الاتحاد السوفيتي في المباراة النهائية قائلا: “بالطبع سعيد بتحقيق اللقب، ولكن الانتصار الحقيقي والأهم جاء على حساب النازيين في الدور نصف النهائي”.

ولكن جاء رد الفعل الأعنف عن طريق رونالد كومان، لاعب المنتخب الهولندي وقتها والمدير الفني للمنتخب حاليا، حينما قام بوضع قميص المنتخب الألماني بصورة غير لائقة أمام الجماهير الألمانية بعد تبادل القمصان عقب نهاية المباراة، مما أثار غضب الجماهير وثارت عليه بصورة كبيرة.

وهنا يأتي السؤال، هل نرى مباراة مشحونة وحلقة جديدة من مسلسل الكراهية بين الطرفين من جديد أم تهدأ الأمور أخير ولو نسبيا؟

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق